ابن أبي الحديد

8

شرح نهج البلاغة

حرق قيس على البلاد * حتى إذا اضطرمت أجذما ( 1 ) . فنادته عائشة وقد خرج من العتبة : يا بن الحكم ، أعلى تمثل الاشعار ! قد والله سمعت ما قلت ، أتراني في شك من صاحبك ! والذي نفسي بيده لوددت أنه الان في غرارة من غرائري مخيط عليه ، فألقيه في البحر الأخضر ، قال زيد بن ثابت : فخرجنا من عندها ( 2 ) على الياس منها . وروى الواقدي أن زيد بن ثابت اجتمع عليه عصابة من الأنصار ، وهو يدعوهم إلى نصرة عثمان . فوقف عليه جبلة بن عمرو بن حبة المازني ، فقال له : وما يمنعك يا زيد أن تذب عنه ؟ أعطاك عشرة آلاف دينار وحدائق من نخل لم ترث عن أبيك مثل حديقة منها . فأما ابن عمر فإن الواقدي روى أيضا عنه أنه قال : والله ما كان فينا إلا خاذل أو قاتل . والامر على هذا أوضح من أن يخفى . فأما ما ذكره من إنفاذ أمير المؤمنين عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام ، فإنما أنفذهما - إن كان أنفذهما - ليمنعا من انتهاك حريمه وتعمد قتله ، ومنع حرمه ( 3 ) ونسائه من الطعام والشراب ، ولم ينفذهما ليمنعا من مطالبته بالخلع ، وكيف وهو عليه السلام مصرح بأنه يستحق بأحداثه الخلع ، والقوم الذين سعوا في ذلك إليه كانوا يغدون ويروحون ، ومعلوم منه ضرورة أنه كان مساعدا على خلعه ونقض أمره ، لا سيما في المرة الأخيرة . فأما ادعاؤه أنه عليه السلام لعن قتلته ، فهو يعلم ما في هذا من الروايات المختلفة التي

--> ( 1 ) الإجذام : الاقلاع ، والبيت للربيع بن زياد ، من أبيات في الحماسة 2 - 484 - 487 ، بشرح المرزوقي . وفي الشطر الأول من البيت زحاف بالحرم ، وهو جائز في أول المتقارب والطويل ، ورواية اللسان : ( وحرق ) ، بلا خرم . وقيس هو ابن زياد العبسي . ( 2 - 2 ) الشافي : ( على الناس ) . ( 3 ) ب : ( حريمه ) ، وما أثبته من ا ، وكتاب الشافي .